لماذا تبدو نتيجة اختبار الشخصية دقيقة جدًا؟ أثر بارنوم
Psychology
في 1948 أعطى أستاذ جامعي طلابه الوصف النفسي نفسه، فقيّم كل واحد منهم دقته على نفسه بأربعة من خمسة. هذا هو السبب الذي يجعل نتيجة أي اختبار تبدو مكتوبة عنك تحديدًا.
في عام 1948 أجرى عالم النفس برترام فورر تجربة بسيطة على طلابه. أعطاهم اختبار شخصية، ثم أعاد إلى كل واحد تحليلًا قال إنه مبني على إجاباته، وطلب منه أن يقيّم دقته.
وكان متوسط التقييم 4.3 من 5.
ثم أخبرهم أن التحليل الذي استلمه كل واحد منهم هو نفسه بحرفه — ثلاث عشرة عبارة جمعها فورر من كتاب تنجيم في محل جرائد. ونُشرت التجربة باسم The fallacy of personal validation، وصارت واحدة من أشهر العروض التوضيحية في علم النفس.
وهذا المقال عن السبب الذي جعلها تعمل — ولا تزال تعمل اليوم، على نتائج الاختبارات التي ربما أخذت واحدًا منها على هذا الموقع قبل قليل.
ما كان في النص؟
من عبارات فورر:
- "أنت بحاجة إلى أن يحبك الآخرون وأن يُعجَبوا بك، ومع ذلك تنزع إلى نقد نفسك."
- "لديك قدرات كثيرة لم تستغلها بعد."
- "ينتابك أحيانًا شك جدي في أنك اتخذت القرار الصحيح."
- "تفضّل قدرًا من التغيير والتنوّع، وتضيق بالقيود."
اقرأها مرة أخرى بعين فاحصة. ستجد أن كل عبارة منها تشترك في شيء واحد: لا يمكن أن تكون خاطئة.
فمن منا لا يريد أن يُحَبّ؟ ومن لا ينتقد نفسه؟ و"أحيانًا" تكفي لتجعل العبارة صحيحة إن حدث الأمر مرة واحدة في حياتك. و"قدرات لم تستغلها" مجاملة لا يرفضها أحد.
أربع آليات تجعلها تعمل
- الصياغة ذات الاتجاهين.* العبارة تحمل طرفًا ونقيضه معًا — "اجتماعي لكنك تحتاج وقتًا لنفسك". فأيُّ شخص يجد نفسه في أحد الطرفين، ويقرأ الطرف الآخر كدقة إضافية: "صحيح، أنا الاثنان!"
- الكمّيات المرنة.* "أحيانًا"، و"في بعض المواقف"، و"قد"، و"تنزع إلى" — كل واحدة منها تجعل العبارة صحيحة بأي تكرار فوق الصفر.
- المجاملة.* وجد Snyder وزملاؤه (1977) في مراجعتهم لهذا الأثر أن الناس يقبلون الأوصاف الإيجابية عن أنفسهم أكثر بكثير من السلبية، أيًّا كانت دقتها. فنتيجة اختبار تخبرك أنك قيادي ومبدع ستُقبل؛ ونتيجة تخبرك أنك متردّد وسطحي ستُراجَع بعين ناقدة.
- سلطة المصدر.* أظهر Rosen (1975) أن قبول الوصف نفسه يرتفع حين يُقال إنه صادر عن خبير أو عن أداة علمية. وهذا هو عمل كلمة "اختبار" ونسبة مئوية ورسم بياني: لا تضيف معلومة، تضيف ثقة.
وقد راجع Dickson و Kelly (1985) الأدبيات المتراكمة على هذا الأثر، فوجدوا أنه يتكرر بثبات، ويقوى حين يُقال للشخص إن التحليل أُعدّ له خاصةً، وحين يكون محتواه إيجابيًا، وحين يأتي من جهة ذات سلطة.
ما لا يعنيه هذا
أثر بارنوم ليس دليلًا على أن قياس الشخصية مستحيل. وهذا خطأ شائع في الاتجاه المعاكس.
الفرق بين وصف بارنومي ومقياس حقيقي قابل للاختبار، وبثلاثة معايير:
- الثبات.* إن أعدت الاختبار بعد شهر، هل تحصل على النتيجة نفسها؟ استبيانات العوامل الخمسة المدروسة تُظهر ثباتًا مرتفعًا. والنتيجة التي تتغيّر بتغيّر مزاجك ليست قياسًا لسمة.
- التمييز.* هل يفرّق المقياس بين شخصين فعلًا، أم يعطي الجميع وصفًا متشابهًا؟ نص فورر يحصل على تقييم 4.3 من الجميع — وهذا بعينه دليل فشله لا نجاحه.
- التنبؤ.* هل ترتبط الدرجة بشيء خارج الاستبيان؟ درجة يقظة الضمير ترتبط بالأداء الوظيفي وبنتائج حياتية أخرى في تحليلات بعدية. أما النمط اللوني فلا يرتبط بشيء، لأنه لم يُختبر أصلًا.
تفكيك نتيجة حقيقية، سطرًا سطرًا
الأمر يصبح أوضح على مثال. خذ هذه العبارة، وهي من نوع ما تقرأه في نتائج اختبارات الشخصية:
> "أنت شخص قيادي بطبعك، لكنك تحتاج أحيانًا إلى الانسحاب لإعادة ترتيب أفكارك. يراك الآخرون واثقًا، ومع ذلك تمرّ بلحظات شكّ لا يعرفها أحد. تقدّر العلاقات العميقة أكثر من الكثيرة."
ثلاث جمل، وفيها كل الحيل:
- "قيادي بطبعك ... تحتاج إلى الانسحاب" — طرف ونقيضه في جملة واحدة. من يبادر يجد نفسه في أولها؛ ومن يتحفّظ يجد نفسه في آخرها.
- "يراك الآخرون واثقًا، ومع ذلك تمرّ بلحظات شكّ" — تصف فجوة بين الظاهر والباطن. وهذه الفجوة يعرفها كل إنسان تقريبًا، لأن أحدًا لا يرى داخل الآخرين.
- "لا يعرفها أحد" — تمنح الشعور بأنها كُشفت لك خاصةً. وهذا هو جوهر الحيلة: لا جديد في المعلومة، الجديد في الإحساس بأنها سرّ.
- "علاقات عميقة أكثر من الكثيرة" — من يختار نقيضها؟ لا أحد يقول عن نفسه إنه يفضّل علاقات سطحية كثيرة.
ولا توجد في الجمل الثلاث عبارة واحدة قابلة للخطأ. وهذا هو الاختبار: الوصف الذي لا يمكن أن يكون خاطئًا لا يمكن أن يكون صحيحًا بمعنى مفيد.
حين تنتقل الظاهرة إلى قرارات حقيقية
لو بقي الأمر في حدود التسلية لكان نقاشًا نظريًا. لكنه لا يبقى.
وثّق Logue وزملاؤه (1992) نسخة من هذا داخل السياق العلاجي نفسه: فحصوا قائمة سمات تُنسب إلى "أبناء الآباء المدمنين" — وهي وصف شائع في الكتب الموجّهة للجمهور — فوجدوا أن من ليس لهم آباء مدمنون يتعرّفون على أنفسهم في تلك السمات بالدرجة نفسها. أي أن الوصف لم يكن يصف فئة، بل يصف البشر.
وأثر هذا في القرارات العملية مباشر. فحين يُستخدم اختبار شخصية في تشكيل فريق أو توجيه مسار دراسي، فإن قبول الموظف لنتيجته يُقرأ تأكيدًا لصلاحية الأداة — بينما هو قد لا يكون إلا أثر بارنوم يعمل كما يُنتظر منه. ولهذا السبب تحديدًا يشترط الباحثون معايير الثبات والتمييز والتنبؤ: لأن رضا الناس عن النتيجة ليس دليلًا على صحتها، وقد يكون دليلًا على العكس.
كيف تقرأ نتيجة اختبار من الآن؟
ثلاثة أسئلة، وتستغرق عشر ثوانٍ:
- هل تنطبق على أغلب الناس؟ إن كانت كذلك، فهي لا تقول عنك شيئًا. اختبر هذا بأن تقرأ نتيجة غير* نتيجتك في الاختبار نفسه — إن وجدت نفسك فيها أيضًا، فقد عرفت الجواب.
- هل تستبعد شيئًا؟* الوصف المفيد يقول ما لست عليه. والذي يصفك بكل شيء جيد لم يقس شيئًا.
- من أين جاءت؟* هل الاختبار يذكر على أي أساس بُني، وما ثباته، وما لا يستطيع قوله؟ الأداة الجدّية تحدّ من نفسها؛ والترفيهية تبيع يقينًا.
ولماذا نكتب هذا على موقع اختبارات؟
لأن الأمانة هنا أنفع من الكتمان، ولأن الاختبارات على هذا الموقع تنطبق عليها هذه المعايير كما تنطبق على غيرها.
فاختباراتنا عن الألوان والأنماط الحيوانية ولغات الحب أدوات عرض شائعة، لا مقاييس نفسية معتمدة — وهذا مكتوب في صفحات نتائجها نفسها، لا هنا فقط. وما تصلح له حقيقةً أن تكون مدخلًا للتفكير في نفسك: سؤال يستدعي ملاحظة، أو وصف تجد نفسك تعترض عليه فتعرف لماذا. وهذا ليس قليلًا — لكنه ليس قياسًا.
والفرق بين من يستمتع باختبار وهو يعرف ما هو، ومن يبني قرارًا على نتيجته، هو الفرق بين نشاط مفيد وضرر حقيقي. وأثر بارنوم هو السبب في أن الثاني يحدث كثيرًا.
ولفهم ما تقيسه اختبارات الشخصية المدروسة فعلًا، راجع: نموذج العوامل الخمسة الكبرى
المصادر
- Forer, B. R. (1949). The fallacy of personal validation: A classroom demonstration of gullibility. Journal of Abnormal and Social Psychology, 44(1), 118–123.
- Snyder, C. R., Shenkel, R. J., & Lowery, C. R. (1977). Acceptance of personality interpretations: The "Barnum effect" and beyond. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 45(1), 104–114.
- Rosen, G. M. (1975). Effects of source prestige on subjects' acceptance of the Barnum effect. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 43(1), 95.
- Dickson, D. H., & Kelly, I. W. (1985). The "Barnum effect" in personality assessment: A review of the literature. Psychological Reports, 57(1), 367–382.
- Furnham, A., & Schofield, S. (1987). Accepting personality test feedback: A review of the Barnum effect. Current Psychological Research & Reviews, 6(2), 162–178.
- Logue, M. B., Sher, K. J., & Frensch, P. A. (1992). Purported characteristics of adult children of alcoholics: A possible "Barnum effect". Professional Psychology: Research and Practice, 23(3), 226–232.
تنبيه: اختبارات ومقالات المعرفة مخصّصة للترفيه والتأمل الذاتي، وهي ليست تشخيصًا نفسيًا أو طبيًا ولا تُغني عن استشارة مختص.